علي بن الحسين العلوي
499
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
الظاهر مقتضى اطلاق المادة الثانية هو التأكيد لكونه كالمادة الأولى ، والمفهومان واحد . فان الطلب تأسيسا يعنى طلب ثاني جديدا لا يكاد يتعلق بطبيعة واحدة مرتين من دون ان يجئ تقييد للطبيعة في البين ، ولو - وصلية - كان بمثل مرة أخرى يعنى الامر الثاني يكون بمثابة العلة ثانيا كي يكون متعلق كل منهما غير متعلق الاخر ، يعنى الطبيعة لا تتكرر الا بتعلق القيود المختلفة بها ، والا تكون هي هي وتكرر الامر لا يؤثر شيئا كما لا يخفى . واما المنساق من اطلاق الهيئة بعكس المادة التي لا تقتضى التكرار بل هذا - اى اطلاق الهيئة - يقتضى التكرار ، ومعنى اطلاق الهيئة استعمالها ، لا التي تقابل التقييد . لكن نقول : وان كان اطلاق الهيئة تأسيس الطلب ثانيا لا تأكيده ، لتفاوت الاقتضاء بينه وبين المادة ، الا ان الظاهر هو انسباق التأكيد عن الصيغة فيما كانت الصيغة مسبوقة بمثلها ، مثل صل صل ولم يذكر هناك سبب لصل الثاني ، أو ذكر سبب واحد لكلاهما ، مثل تصدق تصدق لدفع البلاء ، فدفع البلاء سبب واحد للصيغتين . نعم فيما لو ذكر سببين للصيغتين كان التأسيس أولى مثل تصدق لدفع البلاء ، تصدق لاستنزال الرزق . واللّه العالم المسدد الموفق ان شاء اللّه تعالى .